الشيخ الأنصاري
701
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
إن المطلوب من تلك القاعدة إما أن يكون إثبات حدوث المشكوك فيه وبقاؤه مستمرا إلى اليقين بارتفاعه وإما أن يكون مجرد حدوثه في الزمان السابق بدون إثباته بعده بأن يراد إثبات عدالة زيد في يوم الجمعة فقط وإما أن يراد مجرد إمضاء الآثار التي ترتبت عليها سابقا وصحة الأعمال الماضية المتفرعة عليه فإذا تيقن الطهارة سابقا وصلى بها ثم شك في طهارته في ذلك الزمان فصلاته ماضية . فإن أريد الأول فالظاهر عدم دليل يدل عليه إذ قد عرفت أنه لو سلم اختصاص الأخبار المعتبرة لليقين السابق بهذه القاعدة لم يمكن أن يراد منه إثبات حدوث العدالة وبقائها لأن لكل من الحدوث والبقاء شكا مستقلا نعم لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث أمكن أن يقال إنه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه القاعدة ثبت بقاؤها للعلم ببقائها على تقدير الحدوث لكنه لا يتم إلا على الأصل المثبت فهو تقدير على تقدير . وربما يتوهم الاستدلال لإثبات هذا المطلب بما دل على عدم الاعتناء بالشك في الشيء بعد تجاوز محله لكنه فاسد لأنه على تقدير الدلالة لا يدل على استمرار المشكوك لأن الشك في الاستمرار ليس شكا بعد تجاوز المحل . وأضعف منه الاستدلال له بما سيجيء من دعوى أصالة الصحة في اعتقاد المسلم مع أنه كالأول في عدم إثباته الاستمرار وكيف كان فلا مدرك لهذه القاعدة بهذا المعنى . وربما فصل بعض الأساطين بين ما إذا علم مدرك الاعتقاد بعد زواله وأنه غير قابل للاستناد إليه وبين ما إذا لم يذكره كما إذا علم أنه اعتقد في زمان بطهارة ثوبه أو نجاسته ثم غاب المستند وغفل زمانا فشك في طهارته ونجاسته فيبني على معتقده هنا لا في الصورة الأولى وهو وإن كان أجود من الإطلاق لكن إتمامه بالدليل مشكل . وإن أريد بها الثاني فلا مدرك له بعد عدم دلالة أخبار الاستصحاب إلا ما تقدم من أخبار عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل لكنها لو تمت فإنما تنفع في الآثار المترتبة عليه سابقا فلا يثبت بها إلا صحة ما ترتبت عليها وأما إثبات نفس ما اعتقده سابقا حتى يترتب عليه بعد ذلك الآثار المترتبة على عدالة زيد يوم الجمعة وطهارة ثوبه في الوقت السابق فلا فضلا عن إثبات مقارناته الغير الشرعية مثل كونها على تقدير الحدوث باقية . وإن أريد بها الثالث فله وجه بناء على تمامية قاعدة الشك بعد الفراغ وتجاوز المحل فإذا صلى بالطهارة المعتقدة ثم شك في صحة اعتقاده وكونه متطهرا في ذلك الزمان بنى على صحة